وسّعت هيئة «مستقبل مصر» للتنمية المستدامة المساحة المخصصة لزراعة بنجر السكر خلال الموسم الحالي إلى نحو 136 ألف فدان، بزيادة قدرها 36% مقارنة بنحو 100 ألف فدان في الموسم الماضي، في محاولة لسد عجز سنوي في السكر المحلي يبلغ 600 ألف طن بدلًا من الاعتماد على الاستيراد، وفق ما أفاد به مستشار بالهيئة الكاتبةَ إيناس حسين.
ونشرت «المنصة» تقرير إيناس حسين الذي تناول توسع هيئة «مستقبل مصر» في زراعة بنجر السكر وتأثيره المحتمل على المزارعين التقليديين، في ظل مساعي الحكومة لزيادة الإنتاج المحلي وتقليص فجوة السكر، بالتزامن مع ارتفاع المنافسة على توريد المحصول إلى مصانع السكر التابعة للقطاع العام.
توسع «مستقبل مصر» يرفع إنتاج السكر المحلي
تتوقع «مستقبل مصر» أن تنتج الأراضي المخصصة لزراعة البنجر نحو 600 ألف طن من السكر خلال العام الحالي، بما يعادل قرابة 20% من إجمالي الإنتاج المحلي، وهو ما قد يسد العجز بالكامل إذا حافظ إجمالي الإنتاج على مستوياته الحالية، بحسب المصدر.
ويبلغ إجمالي الطلب على السكر في مصر نحو 3.5 مليون طن سنويًا، فيما وصل الإنتاج المحلي إلى 2.9 مليون طن خلال الموسم الماضي، ليلبي نحو 80% من احتياجات السوق.
وارتفعت أسعار السكر محليًا بنحو 5 آلاف جنيه مصري، أي ما يعادل نحو 96 دولارًا، للطن خلال الشهر الماضي. وربطت مصادر تحدثت إلى «المنصة» في تقرير سابق ارتفاع الأسعار بنقص المعروض المحلي عقب قرار حكومي بالسماح بتصدير السكر.
وتتوقع وزارة الزراعة أن تصل مساحة زراعة البنجر في الأراضي الزراعية التقليدية إلى نحو 150 ألف فدان خلال الموسم الحالي، مع تقديم حوافز لتشجيع زيادة المساحات المزروعة، بما يحقق تكاملًا مع توسع «مستقبل مصر» في الأراضي الصحراوية المستصلحة.
منافسة تهدد مزارعي بنجر السكر التقليديين
يواجه توجه وزارة الزراعة لزيادة المساحات المزروعة تحديات، مع بروز «مستقبل مصر» منافسًا قويًا لصغار المزارعين التقليديين. وخلال الموسم الماضي، تعاقدت شركات السكر التابعة للدولة مباشرة مع «مستقبل مصر»، ما أدى إلى تقليص مشترياتها من المزارعين التقليديين.
وأقر المصدر بأن زيادة توريدات الهيئة تهدد وصول المزارعين التقليديين إلى مصانع الحكومة، ما يقلص فرصهم في بيع المحصول ويضعف الحافز المالي للاستمرار في زراعته.
وأوضح المصدر أن ما يرجح كفة «مستقبل مصر» لدى مصانع القطاع العام هو «قدرتها المثبتة على توريد المحصول في مواعيد الحصاد المحددة وبحالة طازجة»، وهو ما يحافظ على جودة البنجر ويرفع كفاءة عمليات التصنيع، فضلًا عن الحد من مشكلات التكدس والنقل والتخزين.
وكانت المنافسة على توريد بنجر السكر قد ازدادت في وقت عانى فيه المزارعون من تأخر مستحقاتهم لدى المصانع المملوكة للدولة، بسبب بطء تحويل الأموال من وزارة المالية.
وسُئل المصدر عما إذا كان توسع الهيئة سيؤدي إلى إقصاء مزارعي البنجر عن عقود التوريد المبرمة مع القطاع العام، فأقر بأن اشتداد المنافسة قد يدفع بعض المزارعين إلى الاتجاه نحو زراعة محاصيل بديلة.
البنجر بديل أقل استهلاكًا للمياه
يمتد موسم زراعة بنجر السكر من أواخر أغسطس إلى ديسمبر، ويُعد البنجر خيارًا أقل استهلاكًا للمياه مقارنة بقصب السكر، الذي يحتاج إلى كميات كبيرة من المياه خلال مراحل زراعته.
وتعمل في مصر حاليًا 16 شركة كبرى لإنتاج السكر، نصفها مملوك للدولة. وتضطلع الشركات الحكومية أيضًا بالدور الرئيسي في استيراد السكر لسد الفجوة بين الإنتاج المحلي واحتياجات السوق.
ويضع توسع «مستقبل مصر» في زراعة بنجر السكر الحكومة أمام معادلة مزدوجة؛ فمن ناحية، يمكن لزيادة المساحات المزروعة أن تسهم في تقليص فجوة السكر والحد من الاعتماد على الواردات، ومن ناحية أخرى، قد يؤدي تركّز التوريد لدى جهة كبيرة إلى زيادة الضغوط على المزارعين التقليديين الذين يعتمدون على مصانع القطاع العام لتسويق محاصيلهم.
ومع استمرار مساعي مصر لزيادة إنتاج السكر محليًا، ستظل قدرة السوق على استيعاب إنتاج «مستقبل مصر» والمزارعين التقليديين معًا عاملًا حاسمًا في تحديد ما إذا كان التوسع الجديد سيقلص فجوة السكر دون أن يفاقم الضغوط على صغار المزارعين.
https://almanassa.com/en/news/34162

